محمد متولي الشعراوي
1579
تفسير الشعراوى
الجماد يخدم النبات . والجماد والنبات يخدمان الحيوان . والجماد والنبات والحيوان في خدمة الإنسان ، وأنت أيها الإنسان تخدم من ؟ كان من واجب عقلك عليك أيها الإنسان أنّ تفكر فيمن ترتبط به ارتباطا يناسب سيادتك على الأجناس الأخرى ، كان لا بد أن تبحث عمن أعطاك السيادة على الأجناس الأخرى . هل أنت أيها الإنسان قد سخرت هذه الأجناس بقدرتك وقوتك ؟ لا ؛ فلست تملك قدرة ذاتية تتيح لك ذلك ؟ أما كان يجب عليك أن تفكر ما هي القوة التي سخرت لك ما لا تقدر عليه ، فخدمتك حين لا توجد لك قدرة ، وخدمتك وأنت نائم تغط في نوم عميق ؟ أما كان يجب أن تفكر هذا الفكر ؟ إنك أيها الإنسان يجب أن تكون منطقيا مع نفسك ، وأن تبحث لك عن سيد يناسب سيادتك على غيرك . والكون لا يوجد فيه سيد عليك ؛ لأن الكون محس ، فإن جاءك من يحدثك بأن غيبا هو الإله يطلب أن تكون في خدمته فيجب أن تقول : « إن هذا كلام منطقي بالنسبة لوضعى في الكون » وبعد ذلك انظر إلى الكون ، فأنت في الكون لست وحدك بل هناك أجناس أخرى ، وكل جنس من الأجناس له قانونه وله مهمته ، للحيوان مهمة ، وللنبات مهمة ، وللجماد مهمة . فهل وجدت جنسا من الأجناس تمرد على مهمته ؟ لا . إن الحصان مثلا ، تستخدمه كمطية عليها وسادة من حرير وجلد ولها لجام من فضة لتركبه ، وتجد هذه المطية في يوم آخر تحمل سماد الأرض من روث الحيوان وما تأبت ، لقد أدت الخدمة لك راكبا ، وأدت الخدمة لك ناقلا ، وما تمردت عليك أبدا . كل الأجناس - إذن - تؤدى مهمتها كما ينبغي ، فاستقام الأمر فيها ، وما دام الأمر قد استقام فيها ، فبأي شئ استقام ؟ إن اللّه هو الذي خلقها ذللها ، قال لها : « كونى في خدمة الإنسان مؤمنا كان أو كافرا » وفي هذا الأمر عدالة الربوبية ، فلا تتأخر أو تشذ عن حركتها في خدمة الإنسان . أرأى أحدكم الشمس مرة قالت : لم يعد الخلق يعجبوننى ، ولن أشرق عليهم